البقاء نشيطة خلال فترة الحمل هو من أقوى الأشياء التي يمكنك القيام بها لجسمك وطفلك. ومع ذلك، تُحجم كثير من الأمهات الحوامل عن الحركة خشية أن تُسبب ضررًا ما. البشرى السارة: بالنسبة لمعظم حالات الحمل الصحية، لا تكون التمارين الرياضية آمنة فحسب، بل مفيدة فعلاً، والأبحاث الداعمة لهذا الرأي لم تكن يومًا أقوى مما هي عليه الآن.
يرشدك هذا الدليل خلال كل ما تحتاج معرفته حول ممارسة الرياضة بأمان في كل مرحلة من مراحل الحمل، من اللحظة الأولى لظهور نتيجة الاختبار الإيجابية حتى الأسابيع الأخيرة قبيل الولادة. سواء كنتِ ترتادين الصالة الرياضية بانتظام قبل الحمل أو كنتِ تفكرين للتو في البدء بالحركة، ستجدين هنا ما يناسبك.
لماذا تُهمّ التمارين الرياضية خلال الحمل
يمر جسمك بتغيرات استثنائية خلال الحمل. يزداد حجم الدم بنسبة تصل إلى 50%، ويتحوّل مركز ثقلك، وتعمل هرمونات مثل الريلاكسين على إرخاء مفاصلك وأربطتك. تساعد التمارين الرياضية جسمك على التكيف مع كل هذه التغيرات بسلاسة.
ارتبط النشاط البدني المنتظم خلال الحمل بمجموعة من الفوائد الملموسة، منها: انخفاض خطر الإصابة بسكري الحمل، وانخفاض معدلات زيادة الوزن المفرطة، وتحسين جودة النوم، وتقصير مدة المخاض النشط. كما يُحدث تأثيرًا كبيرًا على الصحة النفسية، إذ يُساعد على تخفيف القلق وتحسين المزاج من خلال إفراز الإندورفينات.
"يرتبط النشاط البدني خلال الحمل بانخفاض خطر الإصابة بسكري الحمل وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل والزيادة المفرطة في الوزن، فضلاً عن تحسين اللياقة القلبية التنفسية وقوة العضلات."
- الدكتورة Margie Davenport، دكتوراه، أستاذة فسيولوجيا التمارين، جامعة ألبرتا، مُستشهد بها في بحث نُشر في المجلة الكندية لطب التوليد وأمراض النساء
توصي الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء (ACOG) بأن تمارس الحوامل الأصحاء ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل الشدة أسبوعيًا. يُعادل ذلك نحو 30 دقيقة في معظم أيام الأسبوع، ولا يشترط أن يكون متواصلاً أو مكثفًا كي يُحسب.
قبل البدء: اعتبارات مهمة
بينما يُشجَّع على ممارسة الرياضة على نطاق واسع، ثمة حالات قد تستلزم تعديلها أو تجنبها. تحدثي دائمًا إلى قابلتك أو طبيب التوليد قبل البدء بممارسة الرياضة أو تغيير برنامجك التدريبي تغييرًا جوهريًا خلال الحمل.
تشمل الحالات التي قد تستوجب تعديل النشاط أو تقييده: المشيمة المنزاحة بعد الأسبوع السادس والعشرين، وخطر الولادة المبكرة، وتسمم الحمل، وفقر الدم الشديد، وبعض أمراض القلب أو الجهاز التنفسي. مقدم الرعاية الصحية هو مرشدك الأفضل في هذا الشأن. لا تعتمدي على تشخيص نفسك بناءً على الأعراض وحدها.
إذا كنتِ غير نشيطة قبل الحمل، فليس هذا الوقت المناسب للانخراط في برنامج تدريبي عالي الشدة. ابدئي بلطف وتدرجي تدريجيًا. وإذا كنتِ شديدة النشاط قبل الحمل، فمن المرجح أنك قادرة على الاستمرار في معظم الأنشطة مع بعض التعديلات مع تقدم حملك.
الفكرة الرئيسية
يمكن لمعظم الحوامل الأصحاء ممارسة الرياضة بانتظام بل ويُنصح بذلك. استهدفي 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، مع التوجيه الدائم من مقدم الرعاية الصحية. استمعي إلى جسمك وتكيفي مع كل التغيرات التي تجلبها كل مرحلة من مراحل الحمل.
الثلث الأول من الحمل: بناء الأساس
كثيرًا ما يكون الثلث الأول من الحمل (الأسبوع 1 إلى 13) الأصعب فيما يخص ممارسة الرياضة، ليس لأن الحركة غير آمنة، بل لأن الإرهاق والغثيان قد يجعلان مجرد ارتداء حذاء الرياضة أمرًا يبدو مستحيلاً. إذا كنتِ تعانين من غثيان الصباح أو الإرهاق الشديد، فتعاملي مع نفسك بتعاطف. حتى المشي لمدة 10 دقائق يُحسب.
الأنشطة الآمنة والمفيدة
- المشي: الشكل الأكثر سهولة في الوصول للتمارين الرياضية خلال الحمل. فهو منخفض التأثير، ومجاني، وسهل التعديل من حيث الشدة.
- السباحة والتمارين المائية: يُقلل طفو الماء من الضغط على مفاصلك بينما يمنح جهازك القلبي الوعائي تمرينًا فعّالاً في الوقت ذاته.
- اليوغا والبيلاتس: كلاهما يدعم استقرار الجسم الأساسي والوضعية والمرونة. ابحثي عن فصول مصممة خصيصًا للحوامل أو اتبعي إرشادات مدرب مؤهل.
- ركوب الدراجة الثابتة: أكثر أمانًا من ركوب الدراجة في الخارج مع نمو البطن، وطريقة رائعة لرفع معدل ضربات القلب دون تأثير.
- تمارين القوة بأوزان خفيفة: الحفاظ على كتلة العضلات يدعم وضعيتك ويساعد جسمك على حمل الوزن المتزايد خلال الحمل.
ما يجب تجنبه في الثلث الأول
حتى في هذه الأسابيع الأولى، من الحكمة تجنب الرياضات التماسية عالية التأثير، والأنشطة ذات خطر السقوط المرتفع (كالفروسية أو التزلج)، والتمارين التي تستلزم الاستلقاء على الظهر لفترات طويلة، إذ قد يُقلل ذلك من تدفق الدم. تجنبي أيضًا يوغا الحرارة أو ممارسة الرياضة في بيئات شديدة الحرارة والرطوبة، إذ قد ترفع درجة حرارة جسمك الأساسية إلى مستويات غير آمنة.
الثلث الثاني من الحمل: إيجاد إيقاعك
بالنسبة لكثير من النساء، يُعدّ الثلث الثاني من الحمل (الأسبوع 14 إلى 27) المرحلة المثلى لممارسة التمارين الرياضية. كثيرًا ما يخفّ الغثيان، وتعود الطاقة، ويبدو البطن واضحًا دون أن يكون مزعجًا بعد. وهذه نافذة مثالية لتكريس روتين حركي منتظم.
"يكون الثلث الثاني من الحمل عادةً هو الفترة التي تشعر فيها الحوامل بأعلى قدرة على ممارسة التمارين. أحث مريضاتي على استغلال هذه النافذة لبناء القوة، وخاصةً في عضلات الأرداف والظهر وقاع الحوض، إذ ستدعمهن هذه العضلات خلال الثلث الثالث والمخاض."
- الدكتور Raul Artal، دكتور في الطب، أستاذ فخري، كلية الطب بجامعة سانت لويس، متخصص في التمارين الرياضية والحمل
تعديلات يجب مراعاتها
مع نمو البطن، يبدأ مركز ثقلك في التحول. هذا يعني أن التوازن قد يتأثر، لذا قد تحتاج التمارين التي تستلزم الثبات على ساق واحدة إلى دعائم أو تعديلات. ابدئي بتعديل أي تمارين تستلزم الاستلقاء على الظهر، واستبدليها ببدائل جانبية أو مائلة. يمكن أن تساعد وسادة إسفينية أو بطانيات مطوية في الحفاظ على أوضاع الميل.
كما أصبحت مفاصلك أكثر ارتخاءً بفعل هرمون الريلاكسين. قد يبدو هذا كزيادة في المرونة، لكنه يعني أيضًا أنك أكثر عرضة للإفراط في التمدد أو الإصابة. تجنبي الدفع حتى نهاية نطاق الحركة في أي تمرين تمدد، وركزي على الحركة المتحكم بها والمقصودة بدلاً من العمق.
إضافة تمارين قاع الحوض
يُعدّ الثلث الثاني وقتًا ممتازًا لتعميق ممارستك لتمارين قاع الحوض. يدعم قاع الحوض رحمك المتنامي والمثانة والأمعاء، وتقويته الآن يُقلل من خطر سلس البول خلال الحمل وبعده، ويدعم وضعيتك، ويساعد على التعافي بعد الولادة.
تمارين كيغل، وانقباضات قاع الحوض الوظيفية أثناء الرفع، والتنفس الحجابي، كلها أدوات فعّالة. فكري في العمل مع أخصائية فيزيوثيرابيا صحة المرأة للحصول على تقييم شخصي.
الثلث الثالث من الحمل: الحركة بوعي
بحلول الثلث الثالث من الحمل (الأسبوع 28 إلى 40)، يعمل جسمك بجد مجرد لحمل طفلك. الرياضة في هذه المرحلة لا تتعلق بالأداء بقدر ما تتعلق بالحفاظ على الدورة الدموية وإدارة الانزعاج والتحضير للمخاض.
أفضل الخيارات في أواخر الحمل
- المشي: لا يزال من أفضل الخيارات. حتى المشي القصير المتكرر يساعد في الدورة الدموية ويُخفف من ثقل الحوض.
- السباحة قبل الولادة: يدعم الماء بطنك، ويُريح ضغط المفاصل، ويُبقي جهازك القلبي الوعائي نشطًا دون إجهاد.
- تمارين كرة الولادة: الجلوس والتحرك بلطف على كرة الولادة يمكن أن يُخفف آلام الظهر، ويشجع على الوضع المثالي للجنين، ويُوسع الحوض.
- تمارين القوة اللطيفة: ركزي على الحركات الوظيفية كالقرفصاء (رائعة للتحضير للولادة)، والتجديف المعدّل للظهر العلوي، والتمارين التي تُعالج الانحناء الأمامي الناتج عن نمو البطن.
- تمارين التمدد والتحرك: دوائر الوركين، وحركة القطة-البقرة، والتدوير الخفيف للعمود الفقري، كلها قادرة على تخفيف الانزعاجات الشائعة في أواخر الحمل.
علامات تستوجب التوقف والراحة
سيُخبرك جسمك حين يحتاج إلى استراحة. توقفي عن ممارسة الرياضة وتواصلي مع مقدم الرعاية الصحية إذا عانيتِ من أي مما يلي: نزيف مهبلي، وانقباضات مؤلمة منتظمة، وتسرب سوائل من المهبل، وألم في الصدر أو خفقان، ودوار شديد أو ضيق في التنفس، أو انخفاض ملحوظ في حركة الجنين.
تُقدم مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) نظرة عامة واضحة على علامات التحذير خلال ممارسة الرياضة في الحمل، وتُؤكد أهمية النشاط المعتدل المنتظم لمعظم الأمهات الحوامل.
اختبار الحديث: كيف تُقيّمين شدة التمرين
لا تحتاجين إلى جهاز مراقبة معدل ضربات القلب لممارسة الرياضة بأمان خلال الحمل. اختبار الحديث دليل بسيط وفعّال: إذا كنتِ تستطيعين إجراء محادثة أثناء التمرين، فأنتِ تعملين بشدة معتدلة ومناسبة. إذا لم تستطيعي إتمام جملة دون أن تلهثي، فخففي من شدة التمرين. تريدين أن تشعري بالتحدي دون أن تُرهقي نفسك.
جرى تحديث النصيحة القديمة القاضية بالحفاظ على معدل ضربات القلب دون 140 نبضة في الدقيقة. تركز التوجيهات الحالية أكثر على الجهد المُدرك والراحة بدلاً من أهداف معدل ضربات القلب المحددة، والتي تتفاوت تفاوتًا كبيرًا من شخص لآخر.
التمارين الرياضية والصحة النفسية
تستحق الفوائد النفسية للحركة خلال الحمل أن تُسلط عليها الأضواء بشكل مستقل. تُظهر الأبحاث باستمرار أن النشاط البدني المنتظم يُقلل من أعراض القلق والاكتئاب قبل الولادة، ويُحسن جودة النوم، ويزيد من الشعور بالثقة بالجسم والكفاءة الذاتية. في وقت تشعرين فيه بأن كثيرًا من الأمور خارج سيطرتك، توفر الرياضة فضاءً يخصك وحدك.
حتى الحركة اللطيفة كالمشي اليومي أو جلسة يوغا لمدة 20 دقيقة يمكن أن تُحدث تحولاً ملموسًا في مزاجك. المفتاح هو الاتساق واختيار الأنشطة التي تستمتعين بها حقًا، لا الأنشطة التي تشعرين أنه يجب عليك ممارستها.
نصائح عملية للبقاء نشيطة
- استثمري في حمّالة صدر رياضية داعمة. تجعل حساسية الثدي وزيادة حجمه هذا الأمر ضروريًا منذ بداية الحمل.
- ارتدي حزام دعم البطن في الثلثين الثاني والثالث إذا عانيتِ من ألم حزام الحوض أو انزعاج الرباط المستدير خلال التمرين.
- حافظي على الترطيب الجيد قبل الحركة وخلالها وبعدها. يزيد الجفاف من خطر انقباضات براكستون هيكس وارتفاع حرارة الجسم.
- مارسي الرياضة في أوقات اليوم الأكثر برودة إن أمكن، وتجنبي التمرين في الحرارة أو الرطوبة الشديدة.
- سخّني جسمك بلطف قبل كل جلسة وخصصي وقتًا للتهدئة والتمدد بعدها.
- فكري في الانضمام إلى فصل تمارين رياضية للحوامل، سواء حضوريًا أو عبر الإنترنت. يمكن أن يكون عنصر المجتمع مصدرًا رائعًا للتحفيز والتواصل.
التمارين بحسب مرحلة الحمل: نظرة عامة
- الثلث الأول: ركزي على الحفاظ على العادات القائمة، وأضيفي المشي واليوغا اللطيفة، وتعاملي مع الإرهاق بتعاطف.
- الثلث الثاني: ابني القوة، وعمّقي ممارسة تمارين قاع الحوض، وابدئي بتعديل التمارين الأرضية.
- الثلث الثالث: أعطي الأولوية للراحة والدورة الدموية، واستخدمي كرة الولادة، واحتضني التمدد اللطيف والحركة الوظيفية.
ملاحظة حول الراحة
في ثقافة تُمجّد الإنتاجية، قد تبدو الراحة وكأنها إخفاق. خلال الحمل، الراحة لا تقل أهمية عن الحركة. جسمك يبني إنسانًا بالكامل. ستكون هناك أيام يكون فيها المشي أكثر مما تستطيعين تحمّله، وفي تلك الأيام تكون الراحة هي الخيار الصحيح. احترام إشارات جسمك، بما فيها إشارة التباطؤ، هو جزء من حمل صحي نشط.
التوازن هو الهدف. ليس الكمال، ولا الأداء المتميز، بل ذلك النوع من الحركة المتسقة والممتعة التي تساعدك على الشعور بالقوة والكفاءة والاتصال بجسمك خلال واحدة من أكثر فصول الحياة استثنائية.
إحصاءات ومصادر رئيسية
- يجب أن تستهدف الحوامل الأصحاء ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل الشدة أسبوعيًا. ACOG، 2020
- تُقلل ممارسة الرياضة بانتظام خلال الحمل من خطر الإصابة بسكري الحمل بنسبة تصل إلى 38%. BMJ Open، عبر NIH
- الحوامل النشيطات بدنيًا أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل بنسبة 31%. NIH، 2019
- ترتبط ممارسة الرياضة خلال الحمل بقِصَر مدة المخاض النشط وانخفاض معدلات الولادة القيصرية. CDC، النشاط البدني في الحمل
- نحو 23% فقط من الحوامل في الولايات المتحدة يلتزمن بإرشادات النشاط البدني. CDC
- تُقلل تمارين ما قبل الولادة بشكل ملحوظ من أعراض الاكتئاب والقلق خلال فترة الحمل. NIH، مراجعة الصحة النفسية وتمارين ما قبل الولادة