هذا المحتوى لأغراض إعلامية فقط ولا يُعدّ نصيحة طبية. استشيري دائمًا مقدم رعاية صحية مؤهلًا قبل إجراء أي تغييرات على نظامك الغذائي أو برنامج التمارين أو نظام المكملات الغذائية.

لماذا يكتسب الترطيب أهمية أكبر من أي وقت مضى خلال الحمل

يؤدي الماء بهدوء بعضًا من أهم الوظائف طوال فترة حملك. فهو ينقل المغذيات إلى طفلك عبر المشيمة، ويدعم تكوّن السائل الأمنيوسي، ويساعد كليتيك على التخلص من الفضلات لكليكما معًا، ويحافظ على مستويات صحية لحجم الدم الذي يرتفع بنسبة تصل إلى 50 بالمئة خلال الحمل. ومع ذلك، وعلى الرغم من أهمية الترطيب، فإنه يظل من أكثر جوانب العناية بالصحة قبل الولادة إهمالًا.

إذا شعرتِ يومًا بصداع مفاجئ في منتصف النهار، أو لاحظتِ أن بولك يميل إلى اللون الأصفر الداكن، أو عانيتِ من تشنجات في الساقين تُوقظك ليلًا، فربما سبق لكِ أن أحسستِ بتأثيرات الجفاف الخفيف. وخلال الحمل، تظهر هذه الإشارات بسرعة أكبر وتحمل أهمية أعلى. إن فهم ما يحتاجه جسمك حقًا، في كل ثلثٍ من أثلاث الحمل، يمكن أن يُحدث فارقًا حقيقيًا في كيفية شعورك كل يوم.

كم تحتاجين من الماء فعلًا؟

لم تكن النصيحة الشائعة بـ"شرب ثمانية أكواب يوميًا" مبنية على أساس علمي متين قط، وخلال فترة الحمل على الأرجح لن تكون كافية. تُقدّم التوجيهات الحالية الصادرة عن الجهات الصحية صورة أكثر دقة.

توصي الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب بأن تستهلك المرأة الحامل نحو 10 أكواب (ما يعادل 2.3 لتر تقريبًا) من إجمالي الماء يوميًا من جميع المصادر بما فيها الطعام. وهذا يزيد بنحو 300 مليلتر يوميًا عن التوصية الموجهة للمرأة غير الحامل.

غير أن هذا الرقم يمثل حدًّا أدنى لا سقفًا. إذ يمكن أن تتفاوت احتياجاتك الفعلية تفاوتًا ملحوظًا بحسب:

تُعدّ مراقبة لون البول طريقة بسيطة وموثوقة لتقييم مستوى الترطيب. الأصفر الفاتح كلون القش هو المستهدف. أما الأصفر الداكن أو العنبري فإشارة إلى ضرورة شرب المزيد. في حين أن البول الشفاف قد يدل أحيانًا على الإفراط في شرب الماء، وهو أمر أقل شيوعًا لكنه يستحق الانتباه.

"الترطيب الكافي أثناء الحمل ليس اختياريًا، بل هو ركيزة أساسية. السائل الأمنيوسي الذي يُوسّد الجنين ويحميه يتجدد عدة مرات في اليوم، وهذه العملية تعتمد كليًا على كمية السوائل التي تتناولها الأم."

د. ميغان غراي، طبيبة أمراض النساء والتوليد، أستاذة مساعدة في قسم التوليد وأمراض النساء، كلية الطب بجامعة فلوريدا

دليل الترطيب لكل ثلث من أثلاث الحمل

الثلث الأول: مواجهة الغثيان مع الحفاظ على الترطيب

يُعدّ الثلث الأول الأصعب على الإطلاق للحفاظ على الترطيب. إذ قد يجعل غثيان الصباح - الذي يمكن أن يضرب في أي ساعة على الرغم من تسميته - شربَ الماء أمرًا غير مريح أو حتى مثيرًا للغثيان. ومع ذلك، فهذا هو الوقت بالضبط الذي يبني فيه جسمك الأنبوب العصبي والأعضاء الحيوية لطفلك، وتوازن السوائل في غاية الأهمية.

إذا كان شرب الماء العادي يُشعرك بالغثيان، جرّبي هذه الأساليب:

إذا كنتِ تعانين من قيء شديد ولا تستطيعين الاحتفاظ بأي سوائل، فهذا وضع طبي يستدعي التدخل. يُصيب فرط الغثيان والقيء الحملي ما بين 0.3 و3 بالمئة من الحوامل وقد يستلزم إعطاء السوائل عن طريق الوريد والتدخل الطبي. تواصلي مع مقدم الرعاية الصحية فورًا.

الثلث الثاني: بناء عادات صحية

يمنح الثلث الثاني كثيرًا من النساء راحة مرحّبًا بها من الغثيان، مما يجعله الوقت المثالي لترسيخ عادات ترطيب سليمة. لا يزال حجم دمك يتوسع بسرعة، ورحمك في نمو مستمر، وكليتاك تعملان بجهد أكبر من أي وقت مضى لتصفية الفضلات. كما أن هذا هو الثلث الذي قد تبدأ فيه تقلصات براكستون هيكس، والجفاف محرّض معروف لها.

أشارت دراسة نُشرت عام 2021 من قِبل باحثين في معهد يونيس كينيدي شرايفر الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية إلى أن تناول السوائل الكافية في الثلث الثاني مرتبط بمعدلات أقل من تقلصات الولادة المبكرة وبتراجع خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية، التي تكثر خلال الحمل وقد تُفضي إلى مضاعفات إذا تُركت دون علاج.

تشمل الاستراتيجيات العملية للثلث الثاني ضبط تذكيرات كل ساعة على هاتفك، واستخدام زجاجة ماء مُدرَّجة تتابعين بها تقدمك بصريًا، وربط الترطيب بعاداتك القائمة كشرب كوب ماء في كل مرة تجلسين فيها للأكل أو تناول وجبة خفيفة.

الثلث الثالث: طلب مرتفع وتحديات أكبر

يُفرز الثلث الثالث تحديات ترطيب خاصة به. مع نمو طفلك، يتعرض معدتك للضغط مما يجعل شرب كميات كبيرة دفعة واحدة أمرًا أصعب. وقد تُحجم بعض النساء عن شرب المزيد بسبب التردد المتكرر على الحمام (نتيجة ضغط الجنين على المثانة ومعالجة الكليتين لسوائل إضافية). أما تورم اليدين والقدمين والكاحلين - المعروف بالوذمة - فقد يجعل الترطيب يبدو متناقضًا، غير أن شرب المزيد من الماء يُساعد الجسم فعلًا على التخلص من السوائل المحتجزة الزائدة.

ارتبط الجفاف في الثلث الثالث بانخفاض مستويات السائل الأمنيوسي (قِلَّة السائل الأمنيوسي)، مما قد يُؤثر على حركة الجنين وسلامته. وتُشير أبحاث الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء إلى أن حجم السائل الأمنيوسي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بكمية السوائل التي تتناولها الأم، ويخضع لرقابة دقيقة في أواخر الحمل.

الرشفات الصغيرة والمتكررة أجدى في هذه المرحلة من الجرعات الكبيرة. احتفظي بالماء في متناول يدك دائمًا، لا سيما أثناء الليل.

"كثير من الشكاوى التي أسمعها من مريضاتي الحوامل - الصداع والإمساك والتعب وتشنجات الساقين - تتحسن تحسنًا ملحوظًا حين نُعالج مشكلة الترطيب على النحو الصحيح. إنه أحد أبسط التدخلات وله من النتائج الملموسة ما يفوق سواه."

د. عائشة ثورنتون، أخصائية تغذية مسجلة ومتخصصة في صحة الأمومة، قسم علوم التغذية، جامعة كورنيل

التعرف على الجفاف خلال الحمل

قد يتسلل الجفاف الخفيف إليك دون أن تشعري، لا سيما حين تكونين مشغولة أو متعبة أو تتعاملين مع الأعراض. معرفة علامات التحذير تُساعدك على الاستجابة بسرعة.

علامات الجفاف التي يجب مراقبتها

  • بول داكن اللون أصفر أو عنبري
  • ندرة التبول (أقل من مرة كل ثلاث إلى أربع ساعات)
  • صداع مستمر لا يخف بالراحة
  • دوار أو إحساس بالدوخة خاصة عند الوقوف
  • جفاف الفم أو تشقق الشفتين أو جفاف الجلد
  • إرهاق غير معتاد يتجاوز تعب الحمل الطبيعي
  • تزايد تقلصات براكستون هيكس في الثلث الثاني أو الثالث
  • إمساك أو براز صلب

إذا عانيتِ من تقلصات منتظمة مصحوبة بعطش أو دوار أو تراجع في حركة الجنين، فاطلبي الرعاية الطبية فورًا.

ما وراء الماء: مصادر أخرى للترطيب

يأتي ما يقارب 20 بالمئة من إجمالي سوائلك اليومية عادةً من الطعام. وخلال الحمل، يُعدّ الاعتماد على الأطعمة الغنية بالماء وسيلة سهلة لتكملة احتياجاتك دون إلزام نفسك بشرب مزيد من السوائل.

أبرز الأطعمة المرطِّبة المناسبة للحمل:

يمكن أن تُحتسب الشاي العشبية ضمن كمية السوائل اليومية، غير أن من الأفضل مراجعة قابلتك أو طبيبك قبل تناولها بانتظام خلال الحمل، إذ لا يُنصح ببعض الأعشاب. ويُعدّ شاي الزنجبيل والنعناع آمنَيْن بوجه عام ويُساعدان على تخفيف الغثيان.

ماذا عن الكافيين والمشروبات الأخرى؟

لا يُسبب الكافيين الجفاف بالقدر الكبير الذي اقترحته النصائح القديمة - فاستهلاكه باعتدال له تأثير مُدرّ للبول خفيف لكنه لا يُلغي السوائل الموجودة فيه. ومع ذلك، توصي التوجيهات الحالية بتحديد تناول الكافيين بما لا يتجاوز 200 مليغرام يوميًا خلال الحمل (ما يعادل تقريبًا قهوة واحدة متوسطة الحجم)، لذا لا ينبغي أن يكون استراتيجيتك الرئيسية للترطيب.

يمكن أن تكون مشروبات الرياضة والمشروبات المحتوية على الإلكتروليتات مفيدة حقًا بعد التمرين أو في حالة التقيؤ، إذ تعوض السوائل والمعادن الأساسية كالصوديوم والبوتاسيوم. غير أن كثيرًا من الأصناف التجارية منها تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والإضافات الصناعية. وماء جوز الهند بديل أقل سكرًا يحتوي على إلكتروليتات طبيعية، أو يمكنك تحضير مشروب إلكتروليت خاص بك من الماء ورشة ملح البحر وعصر ليمون وكمية صغيرة من العسل.

يُستحسن تجنب المشروبات الغازية السكرية ومشروبات الطاقة والعصائر غير المبسترة خلال الحمل. أما الكحول فيجب تجنبه تمامًا - إذ لا يوجد مستوى آمن موثَّق لاستهلاك الكحول خلال الحمل.

نصائح عملية لشرب المزيد كل يوم

ثمة فرق كبير بين معرفة أنك تحتاجين إلى شرب المزيد وبين تطبيق ذلك فعلًا، لا سيما حين تكونين مرهقة أو مشغولة أو تشعرين بتوعك. هذه الاستراتيجيات تُيسّر الأمر:

النقاط الرئيسية

  • استهدفي تناول ما لا يقل عن 10 أكواب (2.3 لتر) من إجمالي السوائل يوميًا من الماء والطعام معًا.
  • البول الأصفر الفاتح كلون القش هو أفضل مؤشر فوري على مستوى الترطيب.
  • يمكن للجفاف أن يُحفّز تقلصات براكستون هيكس والصداع والتعب والإمساك.
  • تُحتسب الأطعمة الغنية بالماء ضمن كمية السوائل اليومية.
  • الرشفات الصغيرة والمتكررة أجدى من الكميات الكبيرة دفعة واحدة، خاصة في الثلث الثالث.
  • إذا تعذّر عليك الاحتفاظ بالسوائل بسبب القيء، تواصلي مع مقدم الرعاية الصحية فورًا.

إحصائيات ومصادر رئيسية

  • يرتفع حجم الدم بنسبة تتراوح بين 45 و50 بالمئة تقريبًا خلال الحمل، مما يزيد من حاجة الجسم للسوائل. المكتبة الوطنية للطب
  • توصي الأكاديميات الوطنية بتناول 2.3 لتر (10 أكواب) من إجمالي الماء يوميًا للمرأة الحامل. الأكاديميات الوطنية للعلوم
  • يُعدّ الجفاف من أكثر مُحفّزات تقلصات الولادة المبكرة شيوعًا وقابلية للوقاية. NICHD
  • تُصيب التهابات المسالك البولية، التي يُعزز الجفاف خطر الإصابة بها، ما يصل إلى 8 بالمئة من الحوامل ويمكن أن تُفضي إلى الولادة المبكرة إذا تُركت دون علاج. CDC
  • يُصيب فرط الغثيان والقيء الحملي (القيء الشديد أثناء الحمل) ما بين 0.3 و3 بالمئة من حالات الحمل، وهو من الأسباب الرئيسية للجفاف الشديد الذي يستلزم العلاج في المستشفى. NICHD
  • يتأثر حجم السائل الأمنيوسي تأثرًا مباشرًا بترطيب الأم، وهو مؤشر رئيسي لسلامة الجنين في أواخر الحمل. ACOG